دليل الصحة

داء السكري (مرض السكر): الأعراض والأسباب والإدارة

Dr. Ahmet CanDr. Ahmet Can13 مايو 2026
داء السكري (مرض السكر): الأعراض والأسباب والإدارة

ما هو مرض السكري؟

السكري أو كما يُعرف بين الناس بمرض السكر، هو مرض مزمن في عملية الأيض يزداد انتشاره بسرعة في يومنا هذا ويهيئ الأرضية للعديد من المشكلات الصحية الخطيرة. ونظراً لانتشاره الواسع على مستوى العالم، يُعتبر مشكلة صحية عامة هامة. الاسم الكامل للسكري "Diabetes Mellitus" يعني باليونانية "البول السكري"؛ وهذه التسمية تعود إلى ظهور السكر في بول الأشخاص المصابين، وهو أمر لا يوجد عادة لدى الأصحاء. لدى البالغين الأصحاء يتراوح مستوى سكر الدم أثناء الصيام عادة بين 70-100 ملغ/ديسيلتر، أما استمرار هذا المستوى مرتفعاً بشكل دائم فيدعو إلى تشخيص السكري.

آلية تطور السكري

ينشأ السكري أساساً من عدم قدرة الجسم على إنتاج كمية كافية من هرمون الإنسولين أو من عدم فعالية الإنسولين الموجود. الإنسولين هو هرمون حيوي يُفرز من عضو يُسمى البنكرياس ويسمح بنقل السكر في الدم إلى الأنسجة. هناك العديد من الأنواع الفرعية للسكري؛ وأكثرها شيوعاً هو السكري من النوع الثاني. غالباً ما يظهر السكري من النوع الثاني في سن البلوغ، خاصة بعد سن الأربعين. في هذا النوع، حتى وإن كان البنكرياس ينتج الإنسولين، فإن الخلايا تطور مقاومة تجاه الإنسولين ولا يستطيع الجسم تنفيذ عملية استقلاب السكر بشكل صحي. ونتيجة لذلك يرتفع سكر الدم وقد يؤدي إلى مشكلات صحية متنوعة.

ما هي أعراض السكري؟

السكري مرض يتطور ببطء، ولا يلاحظ الكثير من الأشخاص الشكاوى في البداية. ومع ذلك، مع ارتفاع مستويات سكر الدم تظهر أعراض مختلفة:

  • التبول المتكرر

  • الرغبة المفرطة في الأكل رغم عدم الشعور بالشبع

  • العطش الشديد وجفاف الفم

  • فقدان الوزن المفاجئ

  • التعب والوهن

  • تشوش الرؤية

  • الخدر أو التنميل في القدمين أو اليدين

  • بطء التئام الجروح

  • جفاف الجلد والحكة

  • رائحة شبيهة بالأسيتون في الفم

قد لا تظهر جميع الأعراض لدى كل فرد. عند ملاحظة الشكاوى، من المهم مراجعة مؤسسة صحية وتقييم مستويات سكر الدم.

الأسباب الرئيسية للسكري

تلعب العوامل الوراثية وكذلك العوامل البيئية المرتبطة بنمط الحياة دوراً في ظهور السكري. أكثر نوعين شيوعاً هما: السكري من النوع الأول والنوع الثاني. غالباً ما يبدأ السكري من النوع الأول في الطفولة أو سن الشباب ويتسم بفقدان البنكرياس لقدرة إنتاج الإنسولين بشكل كبير. في هذه الحالة؛ يمكن أن تؤدي الاستعداد الوراثي، أمراض الجهاز المناعي وبعض العدوى الفيروسية إلى إلحاق الضرر بالبنكرياس.

أما السكري من النوع الثاني فيتطور غالباً لدى البالغين، تحت تأثير عوامل الخطر التالية:

  • السمنة أو مشكلة الوزن الزائد

  • وجود تاريخ عائلي للسكري

  • انخفاض النشاط البدني ونمط الحياة الخامل

  • التقدم في العمر

  • تأثيرات التوتر طويلة الأمد

  • ظهور سكري الحمل أثناء الحمل أو إنجاب طفل بوزن مرتفع

ما هي أنواع السكري؟

يُصنف السكري بأنواعه المختلفة:

  • السكري من النوع الأول: يبدأ غالباً في سن مبكرة ولا ينتج الجسم تقريباً أي إنسولين. الحقن بالإنسولين ضروري للعلاج.

  • السكري من النوع الثاني: شائع في سن البلوغ. تصبح الخلايا غير قادرة على الاستجابة للإنسولين.

  • السكري المناعي الكامن لدى البالغين (LADA): نوع من السكري ذو منشأ مناعي ذاتي يبدأ في سن البلوغ وغالباً ما يتطلب العلاج بالإنسولين.

  • سكري النضج ذو البدء المبكر (MODY): شكل وراثي من السكري يبدأ في سن مبكرة.

  • سكري الحمل: نوع يتطور فقط أثناء الحمل وقد يتحول أحياناً إلى سكري دائم.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مرحلة ما قبل السكري (السكر الكامن) مهمة أيضاً. في هذه المرحلة تكون قيم سكر الدم أعلى من الطبيعي ولكنها غير كافية لتشخيص السكري بشكل قاطع. يمكن السيطرة على مرحلة ما قبل السكري من خلال التغذية الصحية وتغيير نمط الحياة قبل أن تتحول إلى سكري كامل.

كيف يتم تشخيص السكري؟

الطرق الشائعة المستخدمة لتشخيص السكري هي:

  • في اختبار سكر الدم أثناء الصيام، القيم التي تبلغ 126 ملغ/ديسيلتر أو أكثر تشير إلى السكري.

  • في اختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT)، إذا كانت قيمة السكر المقاسة بعد ساعتين أكثر من 200 ملغ/ديسيلتر فهذا يدل على السكري؛ وإذا كانت بين 140-199 ملغ/ديسيلتر فقد تشير إلى مرحلة ما قبل السكري.

  • اختبار HbA1c يعطي فكرة عن متوسط سكر الدم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، والقيم التي تزيد عن 6.5% تدعم تشخيص السكري.

من المهم الالتزام بتوجيهات الطبيب للحصول على نتائج دقيقة في الاختبارات التشخيصية.

أهمية التغذية في إدارة السكري

للسيطرة الفعالة على السكري، يلزم اتباع نظام غذائي متوازن. يجب على مرضى السكري تطبيق برنامج غذائي خاص معد حسب الاحتياجات الشخصية بالتعاون مع اختصاصي التغذية والطبيب. المبادئ الأساسية هي:

  • يجب إعطاء الأولوية للحبوب الكاملة والخضروات والفواكه الطازجة

  • اختيار الأطعمة منخفضة الدهون والسعرات الحرارية ولكن عالية القيمة الغذائية

  • التحكم في الحصص الغذائية وضبط مواعيد الوجبات بانتظام

  • تجنب السكر المكرر والأطعمة المصنعة بشكل مفرط

يساعد النظام الغذائي المنتظم في موازنة سكر الدم بالإضافة إلى تقليل وزن الجسم وعوامل الخطر القلبية الوعائية. في السكري من النوع الثاني، يمكن أن يكون لفقدان الوزن تأثير إيجابي واضح على السيطرة على سكر الدم والحاجة إلى الأدوية. في الحالات الضرورية، يمكن الاستفادة من طرق طبية متنوعة لمكافحة السمنة (مثل بالون المعدة، جراحة السمنة وما شابه)؛ ويجب أن يتخذ الطبيب القرار بشأن الحاجة لهذه التدخلات.

الأطعمة الصحية التي يمكن لمرضى السكري تناولها

  • الأسماك الدهنية: السلمون، السردين، الرنجة، الماكريل، والسلمون المرقط الغنية بالأوميغا-3 مفيدة لصحة القلب والأوعية ويمكن تناولها مرتين على الأقل أسبوعياً.

  • الخضروات الورقية: السبانخ، الكرنب الأسود، الخس والبروكلي تحتوي على الفيتامينات والمعادن ولا تؤثر سلباً على سكر الدم.

  • الأفوكادو: يحتوي على أحماض دهنية أحادية غير مشبعة صحية وغني بالألياف ويجب تناوله بكميات مضبوطة.

  • البيض: يزيد من الشعور بالشبع وغني بالبروتين.

  • الفاصوليا والبقوليات: تحسن توازن السكر في الدم لاحتوائها على الألياف والبروتين.

  • اللبن الزبادي: يحتوي على البروتين والبروبيوتيك ويدعم صحة الأمعاء وقد يؤثر إيجابياً على الاستجابة الجلوكوزية.

  • المكسرات: الجوز والبندق مصادر للدهون الصحية وتقلل من خطر أمراض القلب.

  • البروكلي: خضار منخفض السعرات وغني بالألياف والمعادن.

  • زيت الزيتون: يلعب دوراً وقائياً لصحة القلب بفضل محتواه من الدهون الأحادية غير المشبعة.

  • بذور الكتان: تساهم في خفض الكوليسترول والسيطرة على مستويات السكر بفضل محتواها من الأوميغا-3 والألياف.

ما هو السكر الكامن (مرحلة ما قبل السكري) وكيف يُكتشف؟

السكر الكامن أو مرحلة ما قبل السكري هي فترة تكون فيها قيم سكر الدم أعلى من الطبيعي ولكنها ليست مرتفعة بما يكفي لتشخيص السكري. هذه الحالة هي مرحلة ذات خطر عالٍ للتطور إلى السكري من النوع الثاني. غالباً لا تسبب شكاوى واضحة، ولكن قد تظهر بعض العلامات الصغيرة مثل الرغبة المفاجئة في تناول الحلويات، التعب المفاجئ، والنعاس بعد الأكل. يتم اكتشافها من خلال اختبارات سكر الدم أثناء الصيام وبعد الأكل. في هذه المرحلة يمكن منع التقدم من خلال تغييرات في نمط الحياة.

ما هي الطرق المستخدمة في علاج السكري؟

تختلف عملية علاج السكري حسب نوع المرض. في السكري من النوع الأول، يلزم العلاج بالإنسولين مدى الحياة. بالإضافة إلى هذا العلاج، يتم تطبيق خطة تغذية مناسبة للفرد بمرافقة اختصاصي تغذية، ويمكن في بعض الحالات ضبط جرعة الإنسولين بطريقة مرنة من خلال حساب الكربوهيدرات.

أما في السكري من النوع الثاني، فعادة ما يُوصى في المرحلة الأولى بتغييرات نمط الحياة، النظام الغذائي والنشاط البدني. في الحالات الضرورية، يمكن استخدام الأدوية الفموية (مضادات السكري الفموية) التي تزيد من حساسية الخلايا للإنسولين أو تدعم إفراز الإنسولين. وفي بعض الحالات قد تكون هناك حاجة للعلاج بالإنسولين.

خلال فترة العلاج، من المهم جداً المتابعة والفحص المنتظم لدى الطبيب، لأن استمرار ارتفاع سكر الدم على المدى الطويل قد يؤدي إلى أضرار دائمة في الأعصاب والكلى والعينين.

الأسئلة المتكررة

1. كيف يمكنني تقليل خطر الإصابة بالسكري؟

يساعد التغذية المتوازنة والمنظمة، السيطرة على الوزن، ممارسة النشاط البدني المنتظم، وتجنب التدخين والاستهلاك المفرط للكحول في تقليل المخاطر.

2. هل من الممكن منع الانتقال من مرحلة ما قبل السكري إلى السكري؟

نعم، فقدان الوزن، التغذية الصحية، وممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تمنع أو تؤخر تحول مرحلة ما قبل السكري إلى السكري.

3. ما هي الاختبارات التي يتم من خلالها تشخيص السكري؟

تُستخدم اختبارات مخبرية مثل سكر الدم الصائم، اختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT)، وHbA1c للتشخيص.

4. هل يوجد علاج دائم للسكري؟

السكري مرض مزمن. وعلى الرغم من أنه لا يمكن القضاء عليه تماماً، إلا أنه يمكن السيطرة على سكر الدم بالعلاج الفعال والوقاية من المضاعفات.

5. ما هي الفروق الأساسية بين السكري من النوع الأول والنوع الثاني؟

يبدأ السكري من النوع الأول غالباً في مرحلة الطفولة ولا ينتج الجسم فيه أي أنسولين. أما السكري من النوع الثاني فيظهر عادة في سن متقدمة وتكون الخلايا مقاومة للأنسولين.

6. هل الطرق غير الدوائية فعالة في علاج السكري؟

النظام الغذائي، التمارين الرياضية، وتغيير نمط الحياة فعالة جداً خاصة في المراحل المبكرة من السكري من النوع الثاني، وفي بعض الحالات قد تكون هناك حاجة للعلاج الدوائي أيضاً.

7. هل يمكن أن تصاب الحوامل بالسكري؟

نعم، يوجد سكري الحمل الذي يظهر أثناء الحمل ويتطلب المتابعة والعلاج من أجل صحة الأم والطفل.

8. ما هي العلامات المبكرة لمضاعفات السكري؟

الخدر في القدمين، فقدان البصر، اضطرابات وظائف الكلى، وأمراض القلب والأوعية الدموية قد تشير إلى وجود مضاعفات.

9. ما هي الأطعمة التي يجب على مرضى السكري الحد منها؟

يُنصح بتقليل السكر المكرر، الأطعمة المصنوعة من الدقيق الأبيض، الأطعمة المقلية والدهنية جداً، المشروبات الكحولية، والملح.

10. كيف يلعب التمرين دوراً في علاج السكري؟

التمارين المنتظمة تزيد من حساسية الجسم للأنسولين، تخفض سكر الدم، وتساعد في السيطرة على الوزن.

11. كيف يمكننا تحسين جودة حياة مرضى السكري؟

يمكن تحسين جودة الحياة من خلال المتابعة الطبية المنتظمة، التغذية الصحية، إدارة التوتر، والنشاط البدني المناسب.

12. ما هي الفترات التي يجب فيها مراجعة الطبيب لمرضى السكري؟

تختلف حسب الحالة الفردية، لكن يُوصى عادة بالمراجعة كل 3-6 أشهر. وإذا كان خطر المضاعفات مرتفعاً فقد تكون المتابعة أكثر تكراراً.

المصادر

  • منظمة الصحة العالمية (World Health Organization - WHO)، إرشادات داء السكري

  • الاتحاد الدولي للسكري (International Diabetes Federation - IDF)، أطلس السكري

  • الجمعية الأمريكية للسكري (American Diabetes Association - ADA)، معايير الرعاية الطبية في السكري

  • مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، منشورات السكري

  • مجلة نيو إنجلاند الطبية، أبحاث متعلقة بالسكري

  • الجمعية الأوروبية لدراسة السكري (EASD) إرشادات

هل أعجبتك هذه المقالة؟

شاركها مع أصدقائك

ما هو السكري؟ أسبابه، أعراضه، وأنواعه الأكثر شيوعاً | سيلسوس هاب