الجراحة العامة

ما هو سرطان القولون (الأمعاء)؟ ما هي أعراضه؟ ما أسبابه؟

Dr.HippocratesDr.Hippocrates10 مايو 2026
ما هو سرطان القولون (الأمعاء)؟ ما هي أعراضه؟ ما أسبابه؟

سرطان القولون (الأمعاء): الأعراض، الأسباب، التشخيص وطرق العلاج

سرطان القولون هو مرض خطير يتطور في القولون والمستقيم ويؤثر على نقطة هامة من الجهاز الهضمي. غالباً ما يظهر نتيجة تحول السلائل التي تتكون على سطح الأمعاء مع مرور الوقت إلى سرطان. تختلف أعراض المرض وأسبابه وعلاجه حسب مرحلة السرطان والحالة الصحية العامة للمريض. كما هو الحال في جميع أنواع السرطان، فإن التشخيص المبكر يوفر ميزة هامة في مكافحة سرطان القولون.

ما هو سرطان القولون (الأمعاء)؟

سرطان القولون يظهر في الأمعاء الغليظة ويعد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً في العالم. غالباً ما يُشاهد هذا المرض لدى الأفراد فوق سن الخمسين، إلا أنه قد يظهر في أي عمر. إذا تحدثنا عن بنية الأمعاء الغليظة، فهي تتكون من قسمين رئيسيين: القولون والمستقيم، ويبلغ طولها حوالي 1.5–2 متر. المستقيم هو الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة الأقرب إلى الشرج، وهو المكان الذي يُخزن فيه البراز قبل إخراجه من الجسم. أما القولون فيشير إلى الجزء الواسع من الأمعاء قبل المستقيم. بعد وصول الطعام من الأمعاء الدقيقة إلى القولون، يتم امتصاص الماء والمعادن هنا وتخزن الفضلات في المستقيم.

يبدأ سرطان القولون في الخلايا المبطنة للطبقة المخاطية التي تغطي السطح الداخلي للأمعاء الغليظة.

تشريح القولون

kolonAnatomisi.jpg

غالباً ما يظهر السرطان في المناطق التالية:

القولون السيني (الجزء الأخير على شكل S) : هو الجزء الذي يربط الأمعاء الغليظة بالمستقيم. وهو أكثر المناطق شيوعاً. هنا، يصبح البراز أكثر صلابة، مما يجعل الخلايا تتعرض للفضلات لفترة أطول، وهذا يزيد من عامل الخطورة.

المستقيم : هو الجزء الأقرب للشرج من القولون. يسمى السرطان الذي يتطور في هذه المنطقة سرطان المستقيم، لكنه غالباً ما يُذكر معاً تحت عنوان "سرطان القولون والمستقيم".

القولون الصاعد (الأيمن): هو أول منطقة تصل إليها الفضلات السائلة القادمة من الأمعاء الدقيقة. عادة ما تظهر الأورام في هذه المنطقة أعراضاً متأخرة، لأن البراز لا يزال في حالة سائلة. لذلك غالباً ما يتم اكتشاف سرطانات القولون الأيمن في مراحل متقدمة.

القولون المستعرض : هو الجزء الأفقي الذي يربط القولون الأيمن والأيسر. يمكن أن يتكون السرطان هنا أيضاً، لكنه أقل شيوعاً من المناطق الأخرى.

القولون النازل (الأيسر): هو الجزء الذي تتجه فيه الفضلات نحو الشرج. غالباً ما تظهر الأورام هنا بأعراض مبكرة مثل الإمساك، ترقق قطر البراز، النزيف.

حوالي 40–50% من الحالات تظهر في القولون السيني والمستقيم، وحوالي 20% في القولون الصاعد (الأيمن)، والباقي في القولون المستعرض (الناقل) والقولون النازل (الأيسر).

ما هو سرطان القولون والمستقيم؟

سرطان القولون والمستقيم يشمل السرطانات التي تتطور في كل من القولون والمستقيم. يحدث نتيجة التكاثر غير الطبيعي للخلايا في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي. غالباً ما يتكون نتيجة تحول السلائل الحميدة إلى سرطان مع مرور الوقت. عند اكتشاف سرطان القولون والمستقيم في مرحلة مبكرة، تزداد فرص العلاج بشكل كبير.

ما هي أعراض سرطان القولون؟

غالباً لا يسبب سرطان القولون شكاوى واضحة في المراحل المبكرة. تظهر الأعراض عادة مع نمو الورم ويمكن تلخيصها على النحو التالي:

  • ألم أو تقلصات في البطن

  • إسهال طويل الأمد، إمساك أو تغيرات في شكل البراز

  • وجود دم في البراز أو أن يكون البراز داكناً (بلون القطران)

  • فقدان الوزن غير المبرر

  • إرهاق وضعف مستمر

  • انتفاخ أو شعور بالامتلاء في البطن

قد تكون هذه الشكاوى مؤشراً على مشاكل صحية أخرى أيضاً. لذلك من المهم مراجعة مختص صحي خاصة في حال استمرار أو عدم وضوح المشكلة.

أسباب وعوامل خطر سرطان القولون

على الرغم من أن السبب الدقيق لسرطان القولون غير معروف تماماً، فقد تم تحديد عدة عوامل خطر:

  • العمر: يزداد خطر الإصابة لدى الأشخاص فوق سن الخمسين.

  • التاريخ العائلي: يزداد الخطر لدى من لديهم أقارب من الدرجة الأولى مصابين بسرطان القولون؛ في هذه الحالة يُنصح ببدء الفحوصات في سن مبكرة.

  • السلائل: يمكن أن تتحول السلائل التي تتكون في جدار الأمعاء إلى سرطان مع مرور الوقت، لذا من المهم اكتشافها وعلاجها.

  • الاضطرابات الوراثية: خاصة المتلازمات الوراثية مثل متلازمة لينش (HNPCC) قد تزيد من الخطر.

  • أمراض الأمعاء الالتهابية: الأمراض المزمنة مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي تزيد من الخطر.

  • نمط الحياة: النظام الغذائي منخفض الألياف وعالي الدهون، الوزن الزائد (السمنة)، قلة النشاط البدني، التدخين والاستهلاك المفرط للكحول تزيد من الخطر.

  • بعض الحالات الصحية: داء السكري من النوع الثاني أيضاً يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون.

كيف يتم تشخيص سرطان القولون؟

حالياً، تُعد الطرق التنظيرية في مقدمة تشخيص أورام القولون والمستقيم. باستخدام تنظير القولون، وهو الطريقة القياسية، يمكن رؤية السطح الداخلي للأمعاء مباشرة وإزالة السلائل المشبوهة. للتشخيص النهائي يتم إجراء خزعة (أخذ عينة من النسيج المشبوه وفحصها مرضياً). كما يمكن استخدام طرق التصوير مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) لتقييم خطر الورم المتضخم أو النقائل. اختبار الدم الخفي في البراز هو اختبار يُستخدم كثيراً لأغراض الفحص.

evreleri.jpg

مراحل سرطان القولون والأعراض حسب المراحل

  • المرحلة 0 (سرطان موضعي): لا يزال السرطان محدوداً في السطح الداخلي للأمعاء. غالباً لا تظهر أي أعراض.

  • المرحلة 1: يوجد السرطان في الطبقات الداخلية لجدار الأمعاء. قد يكون هناك ألم خفيف في البطن، تغير في عادات التبرز أو وجود كمية قليلة من الدم في البراز.

  • المرحلة 2: قد يمتد الورم إلى ما وراء جدار الأمعاء لكنه لم ينتقل إلى العقد اللمفاوية. قد تظهر آلام في البطن، تغيرات واضحة في عادات الأمعاء، فقدان الوزن وانتفاخ.

  • المرحلة 3: انتشر السرطان إلى العقد اللمفاوية القريبة. يكون ألم البطن، الضعف، فقدان الشهية ووجود دم في البراز أكثر وضوحاً.

  • المرحلة 4: انتشر السرطان إلى أعضاء بعيدة مثل الكبد أو الرئتين (نقائل). قد يظهر تعب شديد، ألم بطني مستمر، انسداد الأمعاء وفقدان سريع للوزن.

ما سبب حدوث سرطان القولون؟

عادة ما تتطور عملية حدوث سرطان القولون نتيجة تحول السلائل الحميدة إلى سرطان مع مرور الوقت. تلعب التغيرات الجينية في الخلايا دوراً، إلا أن العوامل البيئية ونمط الحياة مهمة أيضاً. رغم عدم وجود سبب محدد، فإن تجنب عوامل الخطر والمشاركة في برامج الفحص قد يكون وقائياً.

كم من الوقت يستغرق تطور سرطان القولون؟

عادة ما يتطور سرطان القولون ببطء على مدى سنوات. قد يستغرق التحول من سليلة إلى سرطان حوالي 10–15 سنة في المتوسط. لذلك تعتبر الفحوصات المنتظمة ذات أهمية حيوية خاصة للمجموعات المعرضة للخطر.

أنواع سرطان القولون

الغالبية العظمى من سرطانات القولون هي من نوع الغدية؛ تنشأ هذه الأورام من الخلايا الغدية المبطنة للسطح الداخلي للأمعاء. كما يمكن أن تظهر أنواع أخرى أقل شيوعاً مثل اللمفوما، الساركوما، الأورام الكارسينويدية أو أورام السدى المعدية المعوية (GIST). تختلف طرق التشخيص والعلاج حسب نوع الورم.

طرق علاج سرطان القولون

يتم تخطيط العلاج بشكل فردي حسب مرحلة المرض، الحالة العامة للمريض وخصائص الورم. في المراحل المبكرة غالباً ما يكون العلاج الجراحي كافياً؛ ويهدف إلى إزالة السلائل والأنسجة السرطانية. في الحالات المتقدمة يمكن إضافة العلاج الكيميائي، وأحياناً العلاج الإشعاعي، وفي الوقت الحاضر بعض الخيارات الموجهة أو العلاج المناعي لبعض المرضى. يجب أن تتم المتابعة والعلاج تحت إشراف فريق متخصص.

جراحة سرطان القولون

الجراحة هي النهج الأساسي في علاج سرطان القولون. تختلف العملية المطبقة حسب موقع الورم وانتشاره؛ ففي المراحل المبكرة يمكن فقط إزالة السليلة، أما في الحالات الأكثر تقدماً فيمكن إجراء استئصال جزئي للقولون (إزالة جزء من القولون مع العقد اللمفاوية القريبة). تعتمد نطاق الجراحة وفترة تعافي المريض على مرحلة المرض والعوامل الفردية.

المخاطر المحتملة لجراحة سرطان القولون

كما هو الحال في جميع العمليات الجراحية، قد تكون هناك بعض المخاطر والمضاعفات في جراحات سرطان القولون. من بين هذه المخاطر النزيف، إصابة الأعضاء (مثل المسالك البولية، المثانة، الطحال، الكبد، البنكرياس أو الأمعاء)، انفكاك الغرز المعوية، العدوى في منطقة الجراحة، وتلف الأعصاب. يتم محاولة تقليل هذه المخاطر من خلال متابعة المريض قبل وبعد العملية الجراحية.

النقاط التي يجب الانتباه إليها بعد الجراحة

في الفترة التي تلي العملية قد يعاني المريض من ألم خفيف إلى متوسط، وأحياناً قد تظهر عدوى أو نزيف. تُستخدم الأدوية التي يوصي بها الطبيب لتسكين الألم، ويمكن إعطاء المضادات الحيوية للوقاية من العدوى. دعم الدورة الدموية بالحركة (مثل النهوض المبكر والتمارين) وتناول كمية كافية من السوائل أمر مهم للوقاية من المضاعفات. يجب الالتزام بتوصيات الطبيب والانتباه لنصائح التغذية خلال فترة التعافي.

فترة التعافي ومدة البقاء في المستشفى

بعد جراحة سرطان القولون، قد تتطلب فترة الإقامة في المستشفى ما بين 5 إلى 10 أيام في المتوسط. حتى بعد الخروج من المستشفى، قد يستغرق التعافي شهرًا أو شهرين. خلال هذه الفترة، من المهم الالتزام بتوصيات التغذية، استخدام الأدوية بانتظام وعدم إهمال مواعيد المتابعة لضمان سير العملية بشكل صحي.

ما الذي يمكن فعله للوقاية من سرطان القولون؟

النظام الغذائي الغني بالألياف والمتوازن، تناول كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين د، الحفاظ على وزن صحي، ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب التدخين والإفراط في تناول الكحول هي عوامل وقائية مهمة. خاصة بعد سن الخمسين، إجراء اختبارات الفحص الروتينية يساهم في الكشف المبكر عن المرض وتحسين النتائج الصحية.

من هم الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بسرطان القولون؟

على مستوى العالم، يتم اكتشاف سرطان القولون بشكل أكثر شيوعًا لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا. يُنصح الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بإجراء فحوصات منتظمة بدءًا من سن أصغر. وقد أشارت دراسات مختلفة إلى أن النظام الغذائي منخفض الألياف وعالي البروتين، ونقص فيتامين د، ومشاكل صحية مثل السكري تزيد من الخطر.

أين يُشعر عادة بألم سرطان القولون؟

قد يُشعر بالألم في أسفل أو جانبي البطن، وأحيانًا يكون على شكل ألم بطني أكثر انتشارًا.

هل إيجابية اختبار البراز علامة على سرطان القولون؟

إيجابية اختبار الدم الخفي في البراز قد تشير إلى نزيف في الأمعاء، بما في ذلك سرطان القولون. يتطلب التشخيص النهائي إجراء فحوصات متقدمة.

هل يمكن اكتشاف سرطان القولون بواسطة الموجات فوق الصوتية؟

عادة لا تكون الموجات فوق الصوتية كافية للكشف المباشر عن سرطانات الأمعاء. وتعد طرق مثل تنظير القولون والتصوير المقطعي أكثر فعالية في التشخيص.

هل جراحة سرطان القولون خطيرة؟

كما هو الحال في جميع العمليات الجراحية، هناك بعض المخاطر، ولكن مع فريق ذو خبرة ومتابعة مناسبة يمكن تقليل هذه المخاطر.

إلى أي قسم يجب التوجه في حالة سرطان القولون (الأمعاء)؟

أقسام الجراحة العامة و/أو أمراض الجهاز الهضمي هي التخصصات التي يجب مراجعتها للتشخيص والعلاج.

كم تستغرق عملية جراحة سرطان القولون؟

تختلف المدة حسب مكان وامتداد السرطان، لكنها تستغرق في المتوسط بين ساعتين إلى ثلاث ساعات.

هل يمكن علاج سرطان القولون بالأدوية؟

في المراحل المتقدمة يمكن تطبيق علاجات دوائية مثل العلاج الكيميائي. لكن في المراحل المبكرة يكون العلاج الرئيسي هو الجراحة.

هل سرطان القولون وراثي؟

الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون لديهم خطر أعلى بسبب الاستعداد الوراثي، لكن ليست كل الحالات وراثية.

هل يتكرر سرطان القولون؟

المتابعة المنتظمة بعد العلاج أمر مهم. في بعض الحالات قد يتكرر المرض، لذلك يجب الالتزام بتوصيات الطبيب.

هل سرطان القولون هو نفسه سرطان المستقيم؟

رغم أن سرطانات القولون والمستقيم تظهر خصائص متشابهة، إلا أن العلاج والتعامل يختلفان حسب موقع الورم. يُطلق على كلاهما معًا "سرطان القولون والمستقيم".

المصادر

لقد وصلنا إلى نهاية مقالنا. ربما أنت أو أحد أحبائك قد واجه هذا المرض.
كما يحتوي الكون على الخير والشر؛ الجمال والقبح؛ ليلى ومجنون، فهو يحتوي أيضًا على المرض والشفاء.
ليكن ما ستواجهه هو محطة الشفاء التالية في طريقك.

المعرفة قوة. في كل مرض، كل خطوة تخطوها بالمعرفة ستكون أجمل طريق نحو الأمل.

أتمنى لك ولأحبائك حياة مليئة بالشفاء

هل أعجبتك هذه المقالة؟

شاركها مع أصدقائك