ما هي أسباب الإسهال، وما الذي يجب فعله، وما هي التدابير التي ينبغي اتخاذها ضد الإسهال الخطير؟

المعلومات الأساسية حول الإسهال
يُعرَّف الإسهال (الإسهال الحاد) بأنه إخراج براز مائي أكثر من ثلاث مرات خلال 24 ساعة، أو في الأطفال الرضع زيادة عدد مرات الإخراج عن المعتاد مع قوام مائي. غالبًا ما يبدأ الإسهال بشكل مفاجئ وقد يؤدي إلى فقدان السوائل، ويحدث في الغالب نتيجة العدوى، إلا أنه قد يكون أيضًا علامة على أمراض كامنة مختلفة. الإسهال مشكلة شائعة في جميع أنحاء العالم خاصة عند الأطفال، ويكتسب أهمية بسبب خطر الجفاف (فقدان السوائل الشديد).
تعريف الإسهال وانتشاره
الإسهال هو اضطراب في الجهاز الهضمي يتميز بخروج البراز بشكل أكثر مائية ورخاوة وتكرارًا من المعتاد. السبب الأكثر شيوعًا هو العدوى، إلا أن عدم تحمل بعض الأطعمة، بعض الأدوية أو أمراض الجهاز الهضمي قد تسبب أيضًا حالة الإسهال. عند حدوث الإسهال يختل توازن السوائل والمعادن في الجسم، لذا يجب الانتباه بشكل خاص لدى الأطفال، وكبار السن، والأشخاص ذوي المناعة المنخفضة.
ما هي أسباب الإسهال؟
من الأسباب الأكثر شيوعًا للإسهال ما يلي:
العدوى المعوية الناتجة عن البكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات (مثل السالمونيلا، الإشريكية القولونية، فيروس الروتا، نوروفيروس)
تناول أطعمة فاسدة أو غير صحية (تسمم غذائي)
عدم تحمل بعض الأطعمة أو الحساسية (عدم تحمل اللاكتوز أو الغلوتين)
الآثار الجانبية للأدوية (خاصة المضادات الحيوية)
أمراض الأمعاء المزمنة (مثل داء كرون، التهاب القولون التقرحي، متلازمة القولون العصبي)
أسباب نفسية مثل التوتر أو القلق
أما عند الرضع والأطفال فقد يؤدي التسنين، التغذية غير الصحيحة أو بعض الأمراض الاستقلابية إلى الإسهال.
ما هو الإسهال الخطير (السُمي) ومتى يجب أخذه على محمل الجد؟
بعض أنواع الإسهال قد تؤدي إلى فقدان شديد للسوائل والإلكتروليتات في الجسم. خاصة الإسهال الناتج عن السموم البكتيرية (مثل الكوليرا، المطثية العسيرة) قد يصل إلى مستوى يهدد الحياة خلال ساعات قليلة. في مثل هذه الحالات قد تظهر أعراض مثل العطش الشديد، غؤور العينين، انخفاض كمية البول، تغيرات في الوعي، فقدان سريع للوزن، براز دموي أو مخاطي، ارتفاع شديد في الحرارة، وتكرار القيء. عند ظهور هذه الأعراض، خاصة لدى الأطفال، وكبار السن، والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، يجب التقييم الطبي العاجل.
ما هي أنواع الإسهال المختلفة؟
يُقسم الإسهال عادة حسب سيره والسبب الكامن إلى مجموعات مختلفة:
الإسهال الحاد: هو النوع الأكثر شيوعًا، غالبًا ما يكون مرتبطًا بالعدوى ويستمر أقل من أسبوعين.
الإسهال المزمن: يستمر أكثر من أربعة أسابيع وغالبًا ما يرتبط بأمراض مزمنة أو اضطرابات الامتصاص.
الإسهال الإفرازي: يحدث نتيجة إفراز مفرط للسوائل من الأمعاء (مثل الكوليرا).
الإسهال الأسموزي: يحدث عندما تجذب المواد غير الممتصة الماء إلى الأمعاء (مثل عدم تحمل اللاكتوز).
الإسهال الدهني (الاستئاتوري): يظهر عندما يتعطل امتصاص الدهون ويكون البراز دهنيًا وكثيفًا.
الأعراض السريرية وتحذيرات فقدان السوائل
قد يصاحب الإسهال أعراض مثل القيء، ألم البطن، والحمى. الأهم من ذلك هو خطر الجفاف. في الرضع والأطفال الصغار، انخفاض كمية البول، جفاف الفم، البكاء دون دموع، غؤور العينين واليوافوخ، التهيج أو الميل للنوم، كلها علامات على فقدان السوائل الشديد. أما عند البالغين فقد تظهر علامات مثل الضعف، الدوار، جفاف الفم، انخفاض ضغط الدم، وتركز البول. إذا لم يُعالج الجفاف فقد يشكل خطرًا على الحياة.
كيف يتم تشخيص الإسهال؟
في مرحلة التشخيص، يتم الاستفسار عن تكرار البراز، قوامه، مظهره، الأعراض المصاحبة مثل الحمى، القيء أو الدم. خاصة في الحالات الحادة التي تستمر أقل من أسبوعين غالبًا لا تكون هناك حاجة لفحوصات متقدمة. لكن إذا طال أمد الإسهال، أو كان البراز دمويًا أو مخاطيًا، أو كان هناك استخدام حديث للمضادات الحيوية، أو كان الجهاز المناعي ضعيفًا، فقد تُجرى تحاليل للبراز، زراعة، بعض اختبارات الدم وأحيانًا فحوصات بالمنظار. تساعد هذه الفحوصات في التمييز بين العدوى البكتيرية/الطفيلية والأمراض المزمنة الكامنة.
إدارة الإسهال والمنهج الصحيح
الخطوة الأولى والأهم هي تعويض السوائل والإلكتروليتات المفقودة من الجسم. في الحالات الخفيفة قد يكون الماء، الحساء، ماء الأرز، الشاي الخفيف أو محاليل الإماهة الفموية كافية. أما في الحالات الشديدة، خاصة مع القيء الشديد أو فقدان السوائل الكبير، فقد تكون هناك حاجة للعلاج الوريدي.
خطة العلاج تختلف حسب سبب الإسهال وعمر المريض:
يُنصح باستمرار الرضاعة الطبيعية عند الرضع والأطفال الصغار إذا أمكن.
بالنسبة للأطفال والرضع الذين بدأوا بالتغذية، يُفضل تناول عصيدة الأرز، البطاطا المسلوقة، الزبادي، مهروس التفاح، الموز والأطعمة قليلة الألياف.
يُستخدم المضاد الحيوي فقط بموافقة الطبيب وعند تأكيد العدوى البكتيرية.
يمكن أن تساعد البروبيوتيك في دعم الفلورا المعوية لدى الأطفال والبالغين.
ما يجب الانتباه إليه قبل زوال الإسهال
إذا ظهرت علامات إنذار مثل العطش الشديد، القيء المتكرر، البراز الدموي، ارتفاع الحرارة، انخفاض واضح في كمية البول، غؤور العينين لدى الأطفال أو البالغين، يجب مراجعة مؤسسة صحية فورًا. رغم أن معظم حالات الإسهال تزول خلال أيام قليلة، إلا أنه إذا استمرت الأعراض أو ازدادت شدتها، يجب التقييم الطبي.
التدابير الوقائية لمنع الإسهال
الالتزام بقواعد النظافة، غسل الأطعمة جيدًا، تجنب الأطعمة النيئة أو غير المطهية جيدًا، اختيار مياه شرب موثوقة وغسل اليدين بانتظام كلها ذات أهمية حاسمة في الوقاية من الإسهال. للرضع، للرضاعة الطبيعية أهمية كبيرة. كما أظهرت برامج التطعيم ضد عدوى مثل فيروس الروتا حول العالم أنها تقلل من حالات الإسهال الشديدة.
الأطعمة التي قد تساعد في علاج الإسهال في المنزل
الأرز، البطاطا المسلوقة، الموز، مهروس البطاطا ومهروس التفاح، وهي أطعمة سهلة الهضم وذات خصائص رابطة
الزبادي والكفير الغنيان بالبروبيوتيك
الخبز الأبيض قليل الدسم والتوست
مصادر البروتين قليلة الدسم مثل الدجاج المسلوق
الكثير من السوائل (ماء، لبن رائب، شاي خفيف، مشروبات الإماهة الفموية)
أطعمة منخفضة الألياف والدهون
تنبيه: قد تزيد منتجات الحليب من الإسهال لدى بعض الأشخاص؛ كما يُنصح بتجنب الكافيين، الكحول والأطعمة الغنية بالألياف.
ما الذي يمكن فعله لتخفيف الإسهال بسرعة؟
ليس من الممكن دائمًا إيجاد حل سريع لإيقاف الإسهال تمامًا، لأنه أحيانًا يكون آلية الجسم للتخلص من العدوى. يُنصح المريض بالراحة، تناول الكثير من السوائل، الاستمرار في تناول أطعمة خفيفة، واستشارة مختص صحي إذا استمرت أو ازدادت الشكاوى. لا تكون أدوية وقف الإسهال مناسبة دائمًا؛ خاصة في حالات الإسهال الناتجة عن العدوى قد يؤدي الاستخدام غير الضروري للأدوية إلى تفاقم الحالة.
الاحتياطات الواجب اتخاذها في حالات تفشي الإسهال والظروف الخاصة
في أماكن المعيشة الجماعية، في الصيف، في أماكن العطلات وفي البيئات التي يصعب فيها تحقيق شروط النظافة، قد تحدث حالات تفشي الإسهال بشكل أكثر تكرارًا. في حالات التفشي يجب إيلاء اهتمام إضافي لقواعد النظافة الشخصية وعدم تناول الأطعمة المشكوك فيها. قد يتطور الإسهال أيضًا نتيجة أمراض مزمنة، أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات في التمثيل الغذائي؛ في مثل هذه الحالات يجب إجراء تقييم طبي مفصل ومتابعة العلاج حسب الخطة.
الأسئلة الشائعة (س.ش.س)
ما الذي يجب تجنبه أثناء الإسهال؟
يُنصح بتجنب الأطعمة النيئة، الدهنية أو الحارة، منتجات الحليب (لدى بعض الأشخاص)، المشروبات التي تحتوي على الكافيين، الكحول والمشروبات الغازية أثناء الإسهال.
هل الموز مفيد للإسهال؟
نعم، الموز غذاء سهل الهضم وغني بالبوتاسيوم، ويعد من الأطعمة الموصى بها أثناء الإسهال.
كم يستمر الإسهال؟
معظم حالات الإسهال الحاد تتحسن تلقائيًا خلال بضعة أيام. لكن إذا استمر الإسهال أكثر من أسبوع أو ظهرت أعراض خطيرة أخرى، يجب استشارة مختص صحي.
أصيب طفلي بالإسهال، متى يجب مراجعة الطبيب فورًا؟
إذا كان هناك قيء مستمر، براز دموي، ارتفاع شديد في الحرارة، ضعف شديد، انخفاض البول أو بكاء دون دموع، يجب مراجعة الطبيب فورًا.
هل يمكن أن تسبب المضادات الحيوية الإسهال؟
نعم، قد يؤدي استخدام المضادات الحيوية إلى اضطراب الفلورا المعوية ويسبب الإسهال. في هذه الحالة، إذا كان من الضروري الاستمرار في استخدام المضاد الحيوي، يجب استشارة الطبيب.
هل البروبيوتيك مفيد للإسهال؟
تشير الدراسات العلمية إلى أن بعض أنواع البروبيوتيك قد تساعد في تقليل مدة وشدة الإسهال الحاد. يمكنكم استخدامها بعد استشارة طبيبكم.
ما الذي يمكن فعله في المنزل لعلاج الإسهال لدى البالغين؟
من المناسب شرب الكثير من الماء، تناول أطعمة طرية وسهلة الهضم، تجنب الأطعمة الدهنية والغنية بالألياف، واستخدام محلول الإماهة الفموية عند الحاجة.
ما سبب الإسهال الدموي؟
عادةً ما يتطور الإسهال الدموي بسبب العدوى، أمراض الأمعاء الالتهابية أو بعض الطفيليات؛ ويتطلب تقييماً طبياً عاجلاً.
كم مرة يجب إعطاء السوائل أثناء الإسهال؟
يجب إعطاء السوائل بشكل متكرر وبكميات قليلة، مع مراعاة لون البول وتواتره. في الأطفال الصغار والرضع، من المهم الرضاعة المتكررة أو تقديم الدعم السائل المناسب للعمر.
هل يسبب كوفيد-19 الإسهال؟
قد تؤدي عدوى كوفيد-19 إلى الإسهال وشكاوى أخرى في الجهاز الهضمي لدى بعض الأفراد.
لماذا يحدث الإسهال بشكل أكثر شيوعاً في الصيف؟
تفسد الأطعمة بسرعة في الطقس الحار، وتصبح ظروف النظافة أكثر صعوبة، ويزداد خطر العدوى في الأماكن المزدحمة؛ لذلك يزداد تواتر الإسهال في الصيف.
هل أدوية وقف الإسهال آمنة؟
لا يُنصح دائماً باستخدام هذه الأدوية خاصة في حالات الإسهال الناتج عن العدوى؛ ويجب ترك قرار استخدامها للطبيب.
ماذا يجب فعله إذا استمر الإسهال؟
يجب البحث عن الأسباب الكامنة في حالات الإسهال المزمن (المستمر) ومراجعة المختصين.
كيف يُعالج الإسهال عند الرضع؟
أهم نهج هو منع فقدان السوائل. يجب الاستمرار في الرضاعة الطبيعية، مراقبة علامات فقدان السوائل، وإعطاء محلول الإماهة الفموية الذي يوصي به الطبيب عند الحاجة. في حالات الإسهال الدموي، عدم القدرة على التغذية أو القيء، يجب مراجعة الطبيب دون تأخير.
المصادر
منظمة الصحة العالمية (WHO)، "مرض الإسهال: حقائق أساسية"، 2023.
مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، "الإسهال: مرض شائع وقاتل عالمي"، 2022.
الجمعية الأوروبية لطب الجهاز الهضمي والكبد والتغذية للأطفال (ESPGHAN)، "إدارة التهاب المعدة والأمعاء الحاد لدى الأطفال"، 2014.
الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)، "التهاب المعدة والأمعاء الحاد"، 2022.
مايو كلينك، "الإسهال - الأعراض والأسباب"، 2024.