البورين وحمض اليوريك: دوره في الجسم وأهميته من الناحية الصحية

البورينات هي مركبات كيميائية توجد بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة التي نستهلكها يومياً. وتعتبر المأكولات البحرية، أنواع اللحوم، بعض الخضروات مثل السبانخ، الشاي، القهوة والمشروبات المخمرة غنية بالبورين. يدخل البورين إلى الجسم نتيجة التحلل الطبيعي للخلايا أو هضم الأغذية، ويتحول في المرحلة النهائية من عملية الأيض إلى حمض اليوريك.
ما هو حمض اليوريك وكيف يتكون في الجسم؟
حمض اليوريك هو المنتج الرئيسي للنفايات الناتج عن تحلل البورينات في الجسم. تحدث معظم هذه التحولات في الكبد، بينما يمكن أن تتكون نسبة صغيرة منها في أعضاء أخرى. يتم التخلص من الجزء الأكبر من حمض اليوريك في الجسم عن طريق الكلى مع البول، بينما يتم التخلص من جزء آخر عن طريق الأمعاء مع البراز. تختلف كمية إنتاج وإخراج حمض اليوريك من شخص لآخر؛ وتلعب عوامل مثل العمر، الجنس ونمط الحياة دوراً في ذلك. غالباً ما تكون مستويات حمض اليوريك لدى البالغين حوالي 5 ملغ/ديسيلتر في الرجال، وحوالي 4.1 ملغ/ديسيلتر في النساء. ومع ذلك، قد تختلف هذه القيم حسب الحالات الصحية أو العادات المختلفة.
إن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالبورين يزيد من كمية حمض اليوريك التي يجب التخلص منها. من المتوقع عادة وجود توازن بين إنتاج وإخراج حمض اليوريك. ولكن، في حال زيادة الإنتاج أو نقص الإخراج، يرتفع مستوى حمض اليوريك في الدم (فرط حمض اليوريك في الدم) أو ينخفض (نقص حمض اليوريك في الدم).
ارتفاع حمض اليوريك (فرط حمض اليوريك في الدم) وأسبابه
يُطلق على ارتفاع مستوى حمض اليوريك في الدم فوق الحدود المرجعية اسم فرط حمض اليوريك في الدم. يمكن أن يتطور فرط حمض اليوريك في الدم نتيجة عدم التخلص الكافي من حمض اليوريك مع البول، أو اضطرابات في أيض البورين، أو تناول كميات زائدة من البورين. قد يؤدي فائض حمض اليوريك في الدم إلى تكوين بلورات في المفاصل مسببة مرض النقرس، كما قد يتراكم في الكلى مسبباً مشاكل مثل حصى الكلى. إذا لم تُعالج هذه الحالات، فقد تزيد من خطر تلف الكلى المتقدم والفشل الكلوي المزمن.
تشمل الأسباب المحتملة لارتفاع حمض اليوريك الاستعداد الوراثي، أمراض الكلى، السكري، السمنة، فشل القلب، بعض أمراض الدم مثل فقر الدم، والاستهلاك المتكرر للكحول. كما أن استخدام مدرات البول، بعض الأدوية المثبطة لجهاز المناعة، قصور الغدة الدرقية، بعض أمراض السرطان وعلاجاتها قد تؤدي أيضاً إلى ارتفاع مستوى حمض اليوريك. فقدان الوزن السريع، الحميات المفرطة وسوء التغذية من عوامل الخطر المحتملة أيضاً.
أعراض ارتفاع حمض اليوريك
غالباً لا يسبب ارتفاع حمض اليوريك في الدم أعراضاً واضحة. ومع ذلك، قد تظهر لدى بعض الأشخاص أعراض شبيهة بالإنفلونزا الخفيفة بالإضافة إلى الأعراض التالية:
ألم وحساسية في المفاصل
تورم أو احمرار في المفاصل خاصة في الصباح
تكوّن حصى الكلى وانخفاض التبول
ضيق في التنفس، ضعف، تعب
تورم في الذراعين والساقين
إحساس بالحرقة في منطقة البطن
تشوش الوعي (في الحالات المتقدمة)
نوبات واضحة ومفاجئة لمرض النقرس: ألم شديد، احمرار وزيادة الحرارة خاصة في إصبع القدم الكبير
كيف يتم تشخيص ارتفاع حمض اليوريك؟
يمكن تحديد مستويات حمض اليوريك من خلال اختبار دم بسيط. تُجرى هذه الاختبارات عادة لتقييم وظائف الكلى، عند الاشتباه بمرض النقرس أو عند البحث عن تكوّن الحصى. غالباً ما تُعتبر القيم التي تزيد عن 7 ملغ/ديسيلتر لدى الرجال، و6 ملغ/ديسيلتر لدى النساء مرتفعة لدى البالغين. ومع ذلك، قد تختلف القيم المرجعية حسب المختبرات المختلفة.
كيف يُدار ارتفاع حمض اليوريك؟
عادة ما يتم البحث أولاً عن السبب الكامن لدى الشخص الذي تم اكتشاف ارتفاع حمض اليوريك لديه. قد يُوصى بتقليل الأطعمة الغنية بالبورين في النظام الغذائي، شرب الكثير من الماء، وضبط الوزن إذا لزم الأمر. إذا رأى الطبيب ذلك مناسباً، قد تُطرح أدوية خافضة لحمض اليوريك أو علاجات أخرى. كما أن إدارة الأمراض المزمنة الموجودة (أمراض الكلى، السكري، فشل القلب، إلخ) أمر مهم أيضاً.
ما هو انخفاض حمض اليوريك (نقص حمض اليوريك في الدم)؟ ومتى يحدث؟
يُطلق على انخفاض مستوى حمض اليوريك في الدم عن القيم المرجعية اسم نقص حمض اليوريك في الدم. غالباً لا يسبب نقص حمض اليوريك أعراضاً واضحة؛ ويُكتشف عادة كجزء من حالة طبية أخرى أو بالصدفة أثناء الفحوصات الروتينية. من بين الأسباب الكامنة لهذه الحالة بعض أمراض الكبد مثل مرض ويلسون، اضطرابات النبيبات الكلوية (مثل متلازمة فانكوني)، بعض الأمراض العصبية (مثل مرض باركنسون، التصلب المتعدد)، أمراض الجهاز الصماء، أمراض الدم، نقص تناول البروتين أو البورين، بعض الأدوية والحمل. في وجود نقص حمض اليوريك، يكون النهج الأساسي موجهاً نحو علاج المرض الأساسي.
ما الذي يجب الانتباه إليه من أجل حياة صحية؟
للحفاظ على مستويات حمض اليوريك ضمن النطاق الصحي، يُوصى بتناول غذاء متوازن ومتنوع، ممارسة النشاط البدني وشرب كمية كافية من الماء. خاصة أولئك الذين لديهم مشاكل في الكلى، تاريخ مرض النقرس أو ارتفاع حمض اليوريك، يجب أن ينتبهوا للأطعمة الغنية بالبورين في نظامهم الغذائي وأن يكونوا تحت إشراف طبي منتظم. في حال ظهور أي أعراض أو شكوك، من الأفضل استشارة مختص.
الأسئلة الشائعة
1. ما هو حمض اليوريك؟
حمض اليوريك هو منتج نفايات يجب التخلص منه، ينتج عن تحلل مواد تسمى البورين في الجسم. عادة ما يتم التخلص منه من الجسم عن طريق الكلى والأمعاء.
2. ما هي الأطعمة التي تسبب زيادة حمض اليوريك؟
اللحوم الحمراء الغنية بالبورين، المأكولات البحرية، الأحشاء، البقوليات، بعض الخضروات (مثل السبانخ)، الكحول، الشاي والقهوة قد تساهم في زيادة مستوى حمض اليوريك.
3. ما هي المشاكل الصحية التي يسببها فرط حمض اليوريك؟
ارتفاع حمض اليوريك قد يمهد لمرض النقرس، حصى الكلى، اضطرابات في وظائف الكلى وبعض الحالات الالتهابية. إذا لم يُعالج، قد تظهر مشاكل كلوية أكثر تقدماً.
4. لماذا يُطلب اختبار حمض اليوريك؟
يُجرى عادة عند الاشتباه بالنقرس، وجود تاريخ لحصى الكلى، ألم مفصلي غير مفسر أو لتقييم وظائف الكلى.
5. هل يسبب ارتفاع حمض اليوريك دائماً أعراضاً؟
لا، في معظم الأشخاص لا يسبب ارتفاع حمض اليوريك أعراضاً واضحة. لكن في المراحل المتقدمة أو أثناء النوبات قد تظهر أعراض مثل ألم وتورم في المفاصل.
6. كيف يمكن خفض ارتفاع حمض اليوريك؟
تجنب الأطعمة الغنية بالبورين في النظام الغذائي، شرب الكثير من الماء، الحفاظ على الوزن المثالي واستخدام الأدوية الموصوفة من الطبيب بانتظام يساعد في ذلك.
7. لماذا قد يكون مستوى حمض اليوريك منخفضاً؟
عادة ما يشير انخفاض مستوى حمض اليوريك إلى مشكلة صحية أخرى. أمراض الكبد أو الكلى، الحميات منخفضة البروتين بشكل مفرط أو بعض الأدوية قد تسبب ذلك.
8. ما علاقة مرض النقرس بحمض اليوريك؟
مرض النقرس هو اضطراب التهابي يصاحبه ألم وتورم، وينتج عن تراكم بلورات حمض اليوريك في المفاصل. غالباً ما يظهر على شكل نوبات مفاجئة.
9. كيف يؤثر ارتفاع حمض اليوريك على الكلى؟
بلورات حمض اليوريك المتراكمة في الكلى قد تحفز تكوين حصى الكلى وتؤدي على المدى الطويل إلى اضطرابات في وظائف الكلى.
10. هل يمكنني متابعة مستوى حمض اليوريك في المنزل؟
لا يمكن إجراء اختبار حمض اليوريك مباشرة في المنزل. ولكن يمكن المتابعة من خلال اختبارات الدم المنتظمة في المؤسسات الصحية.
11. هل يمكن التحكم تماماً في حمض اليوريك بالنظام الغذائي؟
من الممكن التأثير بشكل كبير على مستويات حمض اليوريك من خلال النظام الغذائي، لكن في بعض الحالات قد تكون هناك حاجة للعلاج الدوائي أيضاً.
12. ما هي الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب؟
إذا ظهرت أعراض مثل ألم مفصلي شديد، تورم مفاجئ، حصى الكلى، تعب مستمر، تشوش الوعي، يجب إجراء تقييم طبي.
13. ما هو النظام الغذائي المقيد بالبورين؟
النظام الغذائي المقيد بالبورين هو خطة غذائية يتم فيها تقييد الأطعمة الغنية بالبورين. الهدف هو الحفاظ على مستوى حمض اليوريك متوازناً.
14. كيف يؤثر الكحول على مستوى حمض اليوريك؟
الكحول، وخاصة البيرة، قد يزيد من مستوى البورين وحمض اليوريك. الحد من استهلاك الكحول مهم للسيطرة على المستويات.
المصادر
منظمة الصحة العالمية (WHO): الأمراض غير المعدية - النقرس
مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC): النقرس
الصندوق الأمريكي للكلى: فهم حصى الكلى وحمض اليوريك
الكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم: إرشادات النقرس
المعاهد الوطنية للصحة (NIH): معلومات اختبار حمض اليوريك