الإسهال: أسبابه وأعراضه والمناهج الآمنة للتعامل معه

ما هو الإسهال وكيف يتطور؟
الإسهال هو مشكلة شائعة في الجهاز الهضمي تُعرّف بزيادة تكرار البراز عن المعتاد وكونه رخواً ومائياً. غالباً ما يظهر نتيجة دخول عوامل ممرضة إلى الأمعاء، أو بسبب عدم تحمل بعض الأطعمة أو بعض اضطرابات الجهاز الهضمي. نظراً لأنه قد يؤدي بسرعة إلى فقدان السوائل والإلكتروليتات في الجسم، يجب إدارته بحذر خاص لدى الرضع، الأطفال الصغار، كبار السن والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
الإسهال عند الأطفال حالة شائعة، إلا أنه قد يتطور أحياناً فقدان سوائل خطير (جفاف). خاصة عند حديثي الولادة، قد تظهر علامات الجفاف خلال فترة قصيرة بعد بدء الإسهال؛ لذا من المهم جداً مراقبتهم عن كثب. من علامات فقدان السوائل عند الرضع والأطفال الصغار انخفاض كمية البول، جفاف الفم، البكاء دون دموع، غؤور العينين والانزعاج.
كيف يُفهم الإسهال الشديد والخطير؟
بعض أنواع الإسهال تسبب فقداناً سريعاً وخطيراً للسوائل والإلكتروليتات في الجسم وقد تشكل خطراً على الحياة. في هذه الحالات التي تتطور غالباً بسبب سموم بكتيرية مثل الكوليرا (Vibrio cholerae)، Clostridium difficile أو بعض العدوى الفيروسية والطفيليات، لا تستطيع الأمعاء إعادة امتصاص السوائل ويفقد الجسم الماء بسرعة. قد تظهر أعراض خطيرة مثل العطش الشديد، انخفاض ضغط الدم، الضعف، تقلصات العضلات، اضطراب الوعي وحتى الصدمة. في مثل هذه الحالات، يجب الحصول على مساعدة طبية عاجلة بدلاً من محاولة التدخل في المنزل، خاصة للأطفال، كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، إذ قد يكون ذلك منقذاً للحياة.
ما هي علامات التحذير للإسهال الخطير؟
قد تشير الأعراض التالية إلى أن الإسهال قد تحول من حالة عادية إلى حالة أكثر خطورة:
انتفاخ البطن، الألم والتقلصات
عدم القدرة على التحكم في حركات الأمعاء
ارتفاع درجة الحرارة
وجود دم أو مخاط في البراز
فقدان الوزن المفاجئ والملحوظ
القيء أو الغثيان
عطش واضح، جفاف الفم، انخفاض كمية البول ولون البول الداكن
التهيج، الدوار، انخفاض ضغط الدم وتغيرات الوعي
قد تكون علامات فقدان السوائل عند الرضع الانزعاج، غؤور اليافوخ، جفاف الفم، وتلوث الحفاضات أقل من المعتاد. وبما أن الرضع والأطفال الصغار لا يستطيعون التعبير عن شكاواهم، فمن المهم جداً أن يراقب البالغون المسؤولون عن رعايتهم بعناية.
أنواع الإسهال
يُصنف الإسهال عادة كما يلي:
الإسهال الحاد: نوع من الإسهال يبدأ فجأة وغالباً ما يتطور بسبب العدوى، ويستمر عادة أقل من أسبوع.
الإسهال المزمن: حالة تستمر أكثر من أربعة أسابيع وترتبط غالباً بأسباب مزمنة مثل متلازمة القولون العصبي، داء السيلياك أو أمراض الأمعاء الالتهابية.
الإسهال الإفرازي: يتطور نتيجة إفراز الأمعاء كميات زائدة من السوائل؛ وقد تسببه سموم بكتيرية مثل الكوليرا.
الإسهال الأسموزي: يحدث عندما تسحب المواد غير الممتصة في الأمعاء الماء إليها، كما في حالة عدم تحمل اللاكتوز.
الإسهال الدهني (الاستئاتوري): يكون البراز دهنياً، لامعاً وذو رائحة كريهة بسبب اضطرابات امتصاص الدهون.
ما هي أسباب الإسهال؟
أكثر أسباب الإسهال شيوعاً لدى الأطفال والبالغين حول العالم هي العدوى الفيروسية والبكتيرية. بالإضافة إلى ذلك:
العدوى الطفيلية
الأطعمة والمياه غير المطهية جيداً أو غير النظيفة أو مجهولة المصدر
التغيرات التي تحدثها بعض الأدوية، خاصة المضادات الحيوية، في فلورا الأمعاء
عدم تحمل بعض الأطعمة (مثل حساسية اللاكتوز أو الغلوتين)
أمراض الأمعاء المزمنة (مثل داء كرون، التهاب القولون التقرحي)
العوامل النفسية والتوتر قد تؤثر أيضاً على حركة الأمعاء.
ما هي مخاطر الإسهال إذا لم يُعالج؟
إذا لم يتم التشخيص والعلاج في الوقت المناسب عند وجود الحمى، القيء وأعراض الإسهال لدى طفلك، فقد تتطور مخاطر مختلفة:
الضعف، فقدان الشهية، انخفاض ملحوظ في جودة الحياة
جفاف الفم، انخفاض إخراج البول
فقدان الوعي، وفي الحالات الشديدة الغيبوبة والوفاة
شدة الجفاف قد تزداد بسرعة أكبر بكثير عند الأطفال الصغار مقارنة بالبالغين. لذلك يجب عدم إهماله.
إدارة الإسهال عند الأطفال والرضع
الإسهال عند الأطفال غالباً ما يكون سببه فيروسي ولا تكون هناك حاجة عادةً للمضادات الحيوية. وجود الإسهال مع القيء يزيد من خطر فقدان السوائل. إذا لوحظ تكرار القيء، عدم القدرة على التغذية أو عدم القدرة على تناول السوائل لدى الطفل، يجب استشارة مختص دون تأخير.
كيف يتم دعم السوائل في المنزل؟
الهدف الأساسي في حالات الإسهال الخفيف والمتوسط في المنزل هو تعويض السوائل والمعادن المفقودة. يمكن استخدام محاليل الإماهة الفموية التي تُحضّر بالماء والمتوفرة في الصيدليات بأمان لهذا الغرض. يُوصى بها حسب عمر الطفل كما يلي:
أقل من سنتين: كوب شاي صغير بعد كل براز مائي
سنتان وما فوق: نصف أو كوب ماء كامل
الأطفال الأكبر سناً: بقدر ما يستطيع الشرب
عند زيادة القيء، يُنصح بإعطاء السوائل بكميات قليلة وعلى فترات متقاربة.
كيف يجب أن تكون التغذية؟
يجب عدم قطع التغذية تماماً خلال فترة الإسهال؛ ويفضل تناول أطعمة لا تجهد المعدة مثل الموز، الزبادي، عصيدة الأرز، البطاطا المسلوقة، الدجاج، شوربات الخضار الخالية من الدسم، اللبن والخبز. يجب تجنب الأطعمة السكرية، المقلية، الحارة أو الحمضية لأنها قد تزيد الإسهال سوءاً.
دعم فلورا الأمعاء
قد يوصي بعض الأطباء بمكملات البروبيوتيك أو المنتجات التي تحتوي على الزنك لدعم فلورا الأمعاء. يجب دائماً استخدام هذه المنتجات بناءً على توصية أخصائي صحي.
رعاية الإسهال عند الرضع
أهم نقطة في علاج الإسهال عند الرضع هي تعويض السوائل والمعادن المفقودة بشكل مناسب. يجب الاستمرار في الرضاعة الطبيعية بفواصل متقاربة عند الرضع الذين يرضعون من الثدي. يمكن استخدام محاليل الإماهة الفموية التي يوصي بها الطبيب. إذا كان عمر الرضيع مناسباً، يمكن إضافة أطعمة مثل عصيدة الأرز، البطاطا المسلوقة، هريس الموز أو الزبادي. في حالات الإسهال الذي يستمر أكثر من ثلاثة أيام، أو وجود الحمى أو البراز الدموي، يجب مراجعة الطبيب دون تأخير.

عوامل خطر الإصابة بمرض الإسهال
تزيد العوامل التالية من خطر تطور الإسهال:
عدم الرضاعة الطبيعية (خاصة في الأشهر الأربعة الأولى)
عدم نظافة الزجاجات والحلمات
ظروف إعداد/تخزين الطعام والماء غير المناسبة
نقص النظافة البيئية
ضعف الجهاز المناعي أو الأمراض المزمنة
طرق انتقال الإسهال والوقاية منه
غالباً ما تنتقل العدوى عن طريق البراز-اليد-الفم، وكذلك من خلال المياه غير الآمنة والأطعمة غير المطهية جيداً. من المهم عدم إعادة تخزين الأطعمة الساخنة في الثلاجة، وتجنب المسابح المزدحمة أو المشكوك في نظافتها، والابتعاد عن الحليب ومنتجاته غير المبسترة للوقاية. يجب الالتزام بقواعد النظافة عند إعداد وتقديم الطعام، وطهي الأطعمة جيداً وتناولها طازجة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يجب الحصول على دعم طبي سريع في الحالات التالية:
تكرار وكثرة البراز المائي
عدم القدرة على شرب الماء أو التعب الشديد
ارتفاع درجة الحرارة فوق 38 درجة مئوية
تكرار أو زيادة القيء
وجود دم في البراز
انخفاض إخراج البول، البكاء دون دموع، جفاف وتجعد الجلد
يجب توخي الحذر بشكل خاص لدى كبار السن، الرضع والأشخاص الذين يعانون من أمراض كامنة.
ما هي الطرق المستخدمة في التشخيص؟
في التشخيص، يتم تقييم مدة الشكاوى، تاريخ السفر، الأدوية المستخدمة مؤخراً وعادات التغذية. حسب نوع الإسهال يمكن إجراء فحوصات للبراز، اختبارات مخبرية وإذا لزم الأمر طرق التصوير. في الإسهال المزمن يمكن اللجوء إلى فحوصات متقدمة للبحث عن الأسباب الكامنة.
النهج العلاجية
في حالات الإسهال الحاد، الهدف هو تعويض السوائل والمعادن المفقودة والحفاظ على الحالة العامة للشخص. العلاج بالمضادات الحيوية ضروري فقط بناءً على توصية الطبيب وفي حالات مسببات الأمراض المحددة. يجب الاستمرار في التغذية ومتابعة علامات فقدان السوائل عن كثب. في الحالات الشديدة يمكن تطبيق العلاج بالسوائل عن طريق الوريد. إذا تم اكتشاف مرض مزمن، يتم تنظيم العلاج وفقًا للسبب الكامن.
طرق الوقاية من الإسهال
تطوير عادات النظافة وغسل اليدين
استهلاك مياه آمنة ونظيفة وأطعمة مطهية جيدًا
تفضيل الحليب ومنتجات الألبان المبسترة
الانتباه للأطعمة المستهلكة في الهواء الطلق خاصة في فصل الصيف
الأسئلة الشائعة
1. ما هو الإسهال ومتى يصبح خطيرًا؟
الإسهال هو أن يصبح البراز سائلاً ورخواً ومتكرراً. إذا ظهرت حمى مرتفعة، عطش شديد، براز دموي أو فقدان وزن سريع، أو إذا لم يتمكن الطفل/الرضيع من تناول السوائل مع القيء، يتطلب الأمر تدخلاً عاجلاً.
2. ماذا يجب أن يفعل عند إصابة الرضع بالإسهال؟
من المهم تعويض السوائل والمعادن المفقودة، زيادة وتيرة الرضاعة الطبيعية، وإعطاء محلول الإماهة الفموية بناءً على توصية الطبيب. في حال وجود أعراض شديدة يجب مراجعة الطبيب حتمًا.
3. ما هي أسباب الإسهال عند الأطفال؟
أكثر الأسباب شيوعًا عند الأطفال هي الفيروسات (مثل الروتا فيروس والنورو فيروس). كما أن المياه الملوثة، الأطعمة غير النظيفة، بعض المضادات الحيوية وعدم تحمل بعض الأطعمة قد تسبب الإسهال.
4. كيف يمكن الوقاية من الإسهال؟
ينصح بغسل اليدين بشكل متكرر، استهلاك مياه شرب آمنة وأطعمة مطهية جيدًا، وتجنب منتجات الألبان غير المبسترة.
5. كيف يُعالج الإسهال في المنزل؟
في حالات الإسهال الخفيف والمتوسط، يجب إعطاء الكثير من السوائل واختيار أطعمة سهلة الهضم. يمكن استخدام مكملات البروبيوتيك أو الزنك بناءً على توصية الطبيب.
6. ما هي أعراض الجفاف؟
جفاف الفم والجلد، قلة البول، البول الداكن، قلة الدموع، الضعف، والقلق أو تغير الوعي عند الأطفال هي مؤشرات رئيسية لفقدان السوائل.
7. ما هي الأطعمة المفيدة للإسهال؟
يوصى بالموز، الأرز، البطاطا المسلوقة، اللبن، اللبن الرائب والخبز كمصادر للكربوهيدرات البسيطة والبروتين. من المهم زيادة تناول السوائل لدى الأطفال والبالغين.
8. هل يمكن أن تسبب المضادات الحيوية الإسهال؟
نعم، بعض المضادات الحيوية قد تخل بتوازن الفلورا المعوية وتسبب الإسهال. لا يجب استخدام المضادات الحيوية بدون توصية الطبيب.
9. متى يجب مراجعة الطبيب؟
في حالات الإسهال الشديد، القيء، الحمى المرتفعة، البراز الدموي، عدم القدرة على تناول السوائل وأعراض الجفاف يجب مراجعة مؤسسة صحية حتمًا.
10. ما هو الإسهال المزمن وفي أي أمراض يظهر؟
الإسهال الذي يستمر لأكثر من أربعة أسابيع يعتبر "مزمنًا" وغالبًا ما يرتبط بمتلازمة القولون العصبي، الداء البطني أو أمراض الأمعاء الالتهابية.
11. هل البروبيوتيك مفيد للإسهال؟
وفقًا لبعض الدراسات، قد تساعد البروبيوتيك في تقصير مدة الإسهال الحاد ودعم الفلورا المعوية؛ لكن يجب استخدامها دائمًا بعد استشارة مختص.
12. كيف أعرف ما إذا كان الإسهال معديًا؟
الكثير من حالات الإسهال الناتجة عن العدوى (مثل الروتا أو النورو فيروس) معدية. من المهم الحفاظ على نظافة اليدين وعدم مشاركة الأدوات الشخصية.
13. ما هي الأدوية التي قد تسبب الإسهال؟
أكثرها شيوعًا المضادات الحيوية، بعض أدوية المعدة وأدوية العلاج الكيميائي؛ يجب دائمًا استشارة الطبيب قبل التوقف عن الدواء.
14. كم يجب شرب الماء عند فقدان السوائل؟
يجب تعويض الفاقد بالماء ومحاليل الإماهة الفموية المحضرة. يمكن للطبيب المختص تحديد الكمية المناسبة لكل ساعة أو لكل براز.
15. متى يجب التوقف عن التغذية أثناء الإسهال؟
بشكل عام، لا يُنصح بالتوقف عن التغذية. في حالة القيء الشديد وعدم القدرة على تناول السوائل، يجب تنظيم النظام الغذائي تحت إشراف الطبيب.
المصادر
منظمة الصحة العالمية (WHO): ورقة حقائق عن أمراض الإسهال
مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC): نظرة عامة على الإسهال
الجمعية الأوروبية لطب الجهاز الهضمي والكبد والتغذية للأطفال (ESPGHAN) – الإرشادات
مجلة نيو إنجلاند الطبية: إدارة التهاب المعدة والأمعاء الحاد لدى الأطفال
الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP): العلاج بالإماهة الفموية عند الرضع والأطفال
جميع المعلومات الواردة في هذا المقال تستند إلى الأدلة الإرشادية السريرية الحديثة والمصادر الموثوقة. يجب دائمًا استشارة مختص صحي في عمليات التشخيص والعلاج.